الشيخ الحويزي

432

تفسير نور الثقلين

في النار برز نمرود وجنوده وقد كان بنى لنمرود بناء ينظر منه إلى إبراهيم عليه السلام كيف تأخذه النار ، فجاء إبليس واتخذ لهم المنجنيق لأنه لم يقدر أحد أن يتقارب من النار ، وكان الطائر إذا مر في الهواء يحترق ، فوضع إبراهيم في المنجنيق وجاء أبوه فلطمه لطمة وقال له : ارجع عما أنت عليه ، وأنزل الرب تبارك وتعالى ملائكة إلى السماء الدنيا ولم يبق شئ الا طلب إلى ربه ، وقالت الأرض : يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره فيحرق ؟ وقالت الملائكة : يا رب خليلك إبراهيم يحرق ؟ فقال الله عز وجل : انه ان دعاني كفيته ، وقال جبرئيل : يا رب خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره سلطت عليه عدوه يحرقه بالنار ؟ فقال : اسكت انما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت ، هو عبدي آخذه إذا شئت ، فان دعاني أجبته فدعا إبراهيم عليه السلام ربه بسورة الاخلاص : يا الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد نجنى من النار برحتمك ، قال : فالتقى معه جبرئيل في الهواء وقد وضع في المنجنيق ، فقال : يا إبراهيم هل لك إلى من حاجة ؟ فقال إبراهيم عليه السلام : اما إليك فلا ، واما إلى رب العالمين فنعم ، فدفع إليه خاتما عليه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله ألجأت ظهري إلى الله ، وأسندت أمرى إلى الله ، وفوضت امرى إلى الله ، فأوحى الله عز وجل إلى النار ، كونى بردا فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد حتى قال : وسلاما على إبراهيم وانحط جبرئيل عليه السلام وجلس معه يحدثه في النار ونظر نمرود فقال : من اتخذ الها فليتخذ مثل اله إبراهيم ، فقال عظيم من عظماء أصحاب نمرود : انى عزمت على النار ان لا تحرقه ، فخرج عمود من النار نحو الرجل فاحرقه فآمن له لوط ، فخرج مهاجرا إلى الشام ، ونظر نمرود إلى إبراهيم عليه السلام في روضة خضراء في النار مع شيخ يحدثه فقال لآزر : يا آزر ما أكرم ابنك على ربه قال : وكان الوزغ ينفخ في نار إبراهيم ، وكان الضفدع ( 1 ) يذهب بالماء ليطفئ به النار ، قال : ولما قال الله عز وجل للنار كونى بردا وسلاما ، لم تعمل

--> ( 1 ) الضفدع : دابة مائية دقيقة العظام وهي كثيرة الأنواع وبالفارسية " غوك "